علي بن محمد البغدادي الماوردي
164
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : لنبتليه بالسمع والبصر ، قاله ابن قتيبة . إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ فيه أربعة تأويلات : أحدها : سبيل الخير والشر ، قاله عطية . الثاني : الهدى من الضلالة ، قاله عكرمة . الثالث : سبيل الشقاء والسعادة ، قاله مجاهد . الرابع : خروجه من الرحم ، قاله أبو صالح والضحاك والسدي . ويحتمل خامسا : سبيل منافعه ومضارّه التي يهتدي إليها بطبعه ، وقيل : كمال عقله . إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً فيه وجهان : أحدهما : إما مؤمنا وإما كافرا ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : إما شكورا للنعمة وإما كفورا بها ، قاله قتادة . وجمع بين الشاكر والكفور ولم يجمع بين الشكور والكفور - مع اجتماعهما في معنى المبالغة - نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر ، لأن شكر اللّه تعالى لا يؤدّى فانتفت عنه المبالغة ، ولم تنتف عن الكفر المبالغة ، فقل شكره لكثرة النعم عليه ، وكثر كفره وإن قل مع الإحسان إليه . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 4 إلى 12 ] إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ في الأبرار قولان : أحدهما : أنهم الصادقون ، قاله الكلبي . الثاني : المطيعون ، قاله مقاتل .